القاضي التنوخي

310

الفرج بعد الشدة

فقال : كذبت ، هو معك في إصطبلك ، فأخرجه السّاعة عن البلد ، فإنّي قد رأيته البارحة في النّوم ، وفي يده مكنسة ، وهو يكنس بها سائر حجري وداري ، ونسأل اللّه الكفاية . فقلت للؤلؤ : [ 106 ر ] وأيّ ذنب لي يا سيّدي في الأحلام ؟ فقال لي : صدقت ، فاستتر إلى أن يتناسى الأمير ذكرك ، ففعلت ، وكان يجري عليّ ذلك الرزق ، وأنا لا أعمل شيئا . فلمّا تهيّأ من إنفاذ لؤلؤ إلى الشّام ما تهيّأ ، نهضت معه ، وتخلّف عنه كتّابه ، لما كانوا علموه من تغيّر حاله عند صاحبه ، فأدناني ، وقرّبني ، وأجرى عليّ في كلّ شهر عشرة دنانير ، وحملني على دابّة وبغل ، فلزمت خدمته ، وكفيته ، واستحمدت إليه ، فزادني من رأيه ، ولم ينته إلى العريش ، حتّى تنبّه أحمد بن طولون على استيحاش لؤلؤ ، فكتب إليه بالرّجوع إلى مصر ، فشاورني ، فأشرت عليه بالانحدار إلى نواحي ديار مضر ، وأخذ ما يستهدف له من المال ، ولم أترك غاية إلّا أتيتها في تضريبه وتأليبه ، حتّى أوردته مدينة السّلام . ثمّ تقلّبت بي الأحوال في خدمة السلطان ، وخدمة الدول ، وتوفّي أحمد بن طولون ، وقتل أبو الجيش « 13 » ، وجيش ابنه « 14 » ، وتولّى بعدهم هارون بن خمارويه « 15 » ،

--> ( 13 ) أبو الجيش خمارويه بن أحمد بن طولون . قتل سنة 282 . ( 14 ) أبو العساكر جيش بن خمارويه بن أحمد بن طولون : أمير مصر والشام ، تولّى بعد مقتل أبيه بدمشق في السنة 282 ، وعاد إلى مصر ، فغلب عليه اللهو ، فنقمت عليه الخاصّة ، فخلع ، وحبس ، وقتل في الحبس سنة 283 ( الأعلام 2 / 149 ) . ( 15 ) هارون بن خمارويه بن أحمد بن طولون ( 264 - 292 ) : من ملوك الدولة الطولونية بمصر ، بويع له بعد مقتل أخيه جيش في السنة 283 وخسر كثيرا من جيشه في قتال القرامطة ، ولما صار الأمر للمكتفي ، سيّر جيشا لاستخلاص مصر من آل طولون سنة 291 ، فافتتحت مصر ، وقتل هارون في السنة 292 ( الأعلام 9 / 40 ) .